محمد عبد الكريم عتوم

217

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ويؤكد جمهور أهل السنة والجماعة ، بأن البيعة بمعناها السياسي هي عقد وعهد يستلزم الوفاء بين طرفين هما الحاكم والأمة ، فالأمة هي صاحبة الحق في اختيار الحاكم وبيعته ويمثلها أهل الحل والعقد ، وأما الحاكم فهو الطرف الثاني الذي أُسندت إليه السلطة ويزاولها نيابة عنها بموجب أحكام الشريعة الإسلامية ، وبالمقابل فله على الأمة حق الطاعة والنصرة ما دام ملتزما بأحكام الشريعة الإسلامية . وبالتالي فقد كانت البيعة تشكل ركيزة أساسية في مسألة إسناد السلطة السياسية كما أصبحت عرفاً سياسياً حتمياً متبعاً عند استلام السلطة وكانت البيعة بيعتين : البيعة الخاصة والبيعة العامة . فالبيعة الخاصة كانت من أهل الحل والعقد ، والبيعة العامة من جمهور الناس وعامتهم في المسجد . فالبيعة خصيصةً من خصائص نظام الحكم في الإسلام ، ونلاحظ أن الإسلام تفرد بها عن غيره من النظم الأخرى والتي كانت سائدة وتقوم على أساس استبدادي ووراثي . ومن خلال البيعة يقيد الدستور الإسلامي الحاكم والأمة كليهما بالأحكام الشرعية ، ولا يحق لأحدهما سواءً أكان الحاكم أم الأمة ممثلة بأهل الحل والعقد ، الخروج على أحكام الشريعة أو تشريع الأحكام المخالفة لها انسجاماً مع قولة تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 1 » وقوله وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » أي ظلموا أنفسهم لمخالفتهم شرع الله . وقوله تعالى أيضاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 3 » أما تحفظ الشيعة الإمامية على البيعة كآلية ، فمرجعه أن معظم البيعات في التاريخ الإسلامي كانت تتم بالإكراه والقوة ، وكانت في جوهرها إقراراً بأمر واقع لم يتم حسب أصول الشريعة الإسلامية . كما أن الشيعة الإمامية ، يرون بأن الإمام هو أفضل أهل زمانه لتوفر شروط الإمامة فيه ، ولا يجوز مبايعة أحد غيره مع وجوده ، " فإن عقدها قوم للمفضول ، كان المعقود له من الملوك وليس من الأئمة " « 4 » .

--> ( 1 ) - المائدة آية 44 . ( 2 ) - المائدة آية 45 . ( 3 ) - المائدة آية 47 . ( 4 ) - الغرايبه ، 2000 ، 212 .